تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

59

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بالركعة الرابعة ؟ والجواب : إن الكلام يقع في موردين : الأول : هل يمكن تصحيح الصلاة باستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ؟ الثاني : هل يمكن تصحيح الصلاة بضميمة روايات البناء على الأكثر ؟ أمّا المورد الأول ، فقد يستدلّ على هذا القول بوجوه : الوجه الأوّل : أن هذا الاستصحاب حيث إنه في مقام الامتثال فلا يجري ، لأن الشكّ في هذا المقام إذا كان فيه كان في سقوط التكليف بعد الفراغ عن ثبوته ، وهو مورد لقاعدة الاشتغال . فإذا شكّ المكلّف في أنه صلّى وكان في الوقت ، فالمرجع قاعدة الاشتغال ، لأن الشكّ في سقوط التكلف لا في ثبوته ، وأما استصحاب عدم الإتيان بالصلاة في الوقت فهو لا يجري ؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليه بعدم حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يقتضى الفراغ اليقيني ، ومعه يكون الاستصحاب لغواً ، وأما في المقام فعند شكّ المصلي بين الثلاث والأربع وإن كان مقتضي الاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، إلا أن ما يترتّب عليه وجوب الإتيان بها ظاهراً ، مع أن قاعدة الاشتغال تحكم بوجوب الإتيان بها كان هناك استصحاب أم لا ، ولهذا يكون الاستصحاب في المقام لغواً وبلا فائد ة . وناقش المصنّف هذا الوجه بأنه « لابدّ من افتراض عدم صحّته أصلًا موضوعياً في المقام وأن استصحاب عدم الامتثال يجري وينجّز وجوب الإتيان بالواجب » « 1 » . الوجه الثاني : أن المعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، والمستصحب في المقام ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً له . أما الأوّل ، فلأن الوجوب الضمني ليس وجوباً شرعيا ، بل هو وجوب

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 81 .